مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)

59

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الرشد ، وإذا حصل الرشد يجوز دفع المال إليه لا قبله ؛ حيث قال عليه السلام : « وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد . . . فليمسك عنه وليّه ماله » . ويؤيّده ما جاء في الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام : وأروي عن العالم : « لا يُتم بعد احتلام ، فإذا احتلم امتحن في أمر الصغير والوسيط والكبير ، فإن اونس منه رشد دفع إليه ماله ، وإلّا كان على حالته إلى أن يؤنس منه الرشد » « 1 » . هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ اختبار الصبيّ لا يتوقّف على دفع ماله إليه ليستقلّ بالتصرّف فيه ، بل يمكن « 2 » ذلك بمباشرة البيع والشراء بنظارة الوليّ ، أو بنظارة شخص منصوب من قبله بمباشرته مقدّماتهما ليتصدّى الوليّ إيقاعهما بنفسه . قال في التذكرة : « الابتلاء يثبت بتفويض الاستيام والمماكسة وتدبير البيع » « 3 » . وفي الجواهر : « بل يكفي مباشرة السوم ونحوه من الأمور التي لا يعتبر فيها ذلك » « 4 » ، أي البلوغ . وجاء في مقابس الأنوار : « وما قالوا من أنّ تأخير الاختبار يؤدّي إلى الحجر على البالغ الرشيد ، وهو باطل بالإجماع ، مدفوعٌ بأنّ الباطل هو الحجر على من علم اجتماع الوصفين - أي البلوغ والرُّشد - فيه ، ولذلك وجب الحجر على من لم يختبر قبل البلوغ ولم يتمكّن من اختباره - إلى أن قال - : وظاهر الآية « 5 » كون إيناس الرُّشد بعد البلوغ على أنّا نمنع إمكان الاختبار قبله لأنّه

--> ( 1 ) الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام : 332 . ( 2 ) والإنصاف أنّ الابتلاء ظاهر في التصدّي لجيمع أمور البيع من دون دخالة شخص آخر . ( م . ج . ف ) ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 11 . ( 4 ) جواهر الكلام 22 : 263 . ( 5 ) تقدّم أنّ إنّ ظاهر الآية دالّ على إمكان بتحقّق الرشد قبل البلوغ ، وهو أمارة على الرشد ، وهذا الأمر بحسب الواقع أيضاً هكذا ؛ فإنّ إيناس الرشد لا يتوقّف على البلوغ . ( م . ج . ف )